محمد بن أحمد الفاسي

29

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

كرامات الصالحين ، وأحب أن يرى منه شيئا . فقال الشيخ عبد الرحمن اليافعي : ومنهم من يقول لهذا القنديل ، وأشار إلى قنديل أمامه في الرواق : انزل ، فنزل القنديل إلى الأرض بالمسجد . ومنهم من يقول له : اطلع ، فارتفع القنديل حتى صار معلقا في موضعه . والشيخ عبد الرحمن جالس في الدكة لم يقم ولم يتحرك من موضعه . هذا معنى ما بلغني عنه في هذه الحكاية عمن شاهدها . ومن شعره [ من الطويل ] : ألا إن مرآة الشهود إذا انجلت * أرتك تلاشى الصد والبعد والقرب وصانت فؤاد الصب عن ألم الأسى * وعن ذلة الشكوى وعن منة الكتب وله [ من الطويل ] : وكنت أرى أن الوداد إذا انتهى * إلى حده أغنى المشوق عن الطرس وأن صلات الغيب يجزى نعيمها * إذا صفت الأسرار عن صلة الحس إلى أن بدا لي أن للحسن شاهدا * يؤمل أن لو نال سهما من الأنس فرحت إلى سطر الرسائل راغبا * أجلك عن قولي كتبت إلى نفسي وسرى يا بحر العلى متنعم * لديك وسفن الوجد ما برحت ترسى ورب محبّ أنعشته رسائل * أتته عن الأحباب من خضرة القدس ويعجز عن رد الجواب وإنه * لأشوق من قيس وأفصح من قس وله أيضا [ من البسيط ] : معالم القلب لم تترك لنا شجنا * مذ أبصر القلب من ذاك الجناب سنا يشكو الجوى والنوى من لم ينل سببا * من الهوى غير عوى أورثته عنا ومن شعره أيضا ، ما أنشدناه الإمام نجم الدين محمد بن أبي بكر المرجاني ، قال : وأنشدني الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد اللّه اليافعي لنفسه [ من الطويل ] : مطيعة رأى البين في عصمة الهوى * حنانيك ما أبقيت قلبا ولا لبا أترضين أن يفنى الهوى وذوى الهوى * وتبقين لا حبّا لديك ولا حبّا وله أيضا [ من الطويل ] : أصامتة الخلخال ناطقة الشنف * أما آن أن أبدى من الوجد ما أخفى علمت بأنى لست أول عاشق * دنا فخفى أو آثر البعد فاستصفى